الحقوق محفوظة © مدوّنة علامة إستفهام
الأحد، 8 مارس 2015

قرأت لك: What If?Serious Scientific Answers to Absurd Hypothetical Questions




السلام عليكم و رحمة الله,

الكتاب بعنوان “ماذا إذا؟" (What If?: Serious Scientific Answers to Absurd Hypothetical Questions) للكاتب Randall Munroe, الذي يحاول فيه الإجابة علميا و باستعمال الرياضيات اللازمة لأسئلة افتراضية غريبة مثل "ماذا يحدث إذا اجتمع كلّ سكان كوكب الأرض في نقطة واحدة و قفزوا ؟” (الاجابة هي لا شيء, سوى أنهم ربما سيموتون بالتدافع) أو "ماذا يحدث لو أطلقت رصاصة لها كثافة نجم نيوتروني على كوكب الأرض" أو "ماذا يحدث إذا فتحنا بالوعة في أعمق منطقة في المحيط  )أخدود ماريانا في المحيط الهادي على عمق 11 كيلومترا تحت سطح الماء( و رمينا الماء في المريخ ", الخ, من الأسئلة و بالرغم من كونها أحيانا جدّ غريبة, لكن هذا لا يمنع الكاتب من إجراء أبحاث و حسابات و محاكاة للسيناريوهات في مخابر جامعات كبيرة مثل معهد ماساتشوستس للتقنية (Massachusetts Institute of Technology) المعروف إختصارا بــMIT . و يساعده أيضا في اجراء الأبحاث مُعجبوه و متتبعو الموقع المتحمسين فلموقعه شعبية واسعة في أوساط الـGeeks.
أبدأ أولا بالكاتب, الذي سيرته ملفتة للانتباه, فهو رسام كاريكاتير و صاحب موقع الويب كوميكس:  xkcd.com, بعد أن ترك عمله في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا كمهندس روبوتات, و حامل لشهادة عليا في الفيزياء و هذا ملموس في كتاباته.
موضوع التدوينة ليس مراجعة نقدية للكتاب بقدر ما هو رجوع  للنقاط التي أشّرتها (bookmarked) خلال تصفّحي للكتاب و معلومات أريد مشاركتها, و التي ستكون على شكل مقاطع من أسئلة طُرِحت, فهو كان مفيدا بقدر ما كان مسلّيا. هو يشبه كثيرا قنوات Vsause على اليوتيوب (الروابط أدنى المقال [1]).

س1: كيف ستكون نيويورك و العالم لو رجعنا مليون سنة للوراء ثم في المستقبل؟

ج: 
 خريطة للأرض قبل1.000.000  سنة حسب المحاكاة
بعد1.000.000 سنة: احتمال ضئيل أن يبقى البشر أحياء, و لو بقيت الأرض كما هي من غير بشر سيتغير سطحها, فالأمطار و الأغبرة ستطمر أي أثر للحضارة أو العمران, و لن يبقى سوى فخر الصناعة البشرية, البلاستيك, صامدا أمام عوامل الحتّ المناخية و البيولوجية) المكروبات الحالية لا تستطيع تحليل البلاستيك (
س2- ماذا لو وجّه كل انسان على وجه الأرض مؤشر ليزر نحو القمر في وقت واحد, هل سيتغير لونه؟
ج - 
- باستعمال ليزر 5 ميلي واط. لا أثر. 


باستعمال ليزر 1-واط )و هو قوي جدّا قادر على حرق بشرة انسان), لا يمكن اضاءة القمر سوى بـ0.5 لوكس ( أو Lux و هي وحدة قياس شدة الضوء) مقارنة بالـ130.000 لوكس التي تضيء بها الشمس القمر.

باستعمال مِسْلاط  (Projector)  IMAX بقوّة 30.000 واط  (مثل المستعمل في السينما و عادة ما يكونان زوج و بسعة تدفّق ضوئي 1.000.000 لُمعة -Lumens- ) لكلّ إنسان , و لكن من غير نتيجة.

بإستعمال أقوى ضوء كاشف على الأرض و هو المتواجد في فندق الأقصر )Luxor( في لاس فيغاس, تحسن ملحوظ.


باستعمال ليزر ميغاواطي, مثل المستعمل لتحطيم الصواريخ في الفضاء كالمتواجد على طائرة بوينغ YAL-1 ، و بنصب ليزر مماثل في كل متر مربع في قارة آسيا كلها (أي 50 ترليون ليزر) و بهذا يمكننا اضاءة القمر مثل الشمس, و لكن الطاقة التي ستستهلكها هذه العملية في دقيتين هي ما يعادل كل مخزون الطاقة النفطية للكرة الأرضية !


باستعمال أقوى ليزر في العالم, و هو المستعمل في المخبر الوطني الأمريكي لورنس ليفرمور بكاليفورنيا  أو ما تعرف بالـ National Ignition Facility, و هو ليزر فوق-بنفسجي بطاقة500 تيراواط (لو زودنا كل انسان بواحد, فسيتحول الغلاف الجوي و سطح الأرض إلى بلازما[2]  بسبب الحرارة المنبعثة و نموت جميعا) و لكن لو فرضنا أننا نجحنا في تصويبه نحو القمر فإن الضوء المنعكس من القمر سيكون أقوى بـ4000 مرة من شمس الظهيرة, و في سنة ستتبخر كل المحيطات ! و ضغط الاشعاعات وحدها كافية لدفع القمر خارج مداره بعد بضع سنين.

س3: ماذا سيحدث لو صنعنا الجدول الدوري للعناصر الكيميائية (والذي يعرف أيضا بجدول مندليف) بلبنات مكعبة من كل عنصر؟
ج3: سأحاول تقسيم اجابة الكاتب لمراحل.

الصورة أدناه للحائط الذي نريد بناءه من لَبِنَات المعادن.
  •  السطر الأول (الهيليوم و الهيدروجين سيطيران)


  • السطر الثاني يمكن بناؤه من غير مشاكل لو تفادينا نشر أي غبار من البيريليوم السام في الهواء



  • السطر الثالث سيحرقك بالنار, و أكبر مشكل هو الفوسفور) فهو يأتي في عدة أشكال, الأحمر ليس خطيرا كثيرا و لكن الفسفور الأبيض يشتعل مباشرة عند التعرّض للهواء), و في هذا السيناريو أين هو محصور بين الكلور و الكبريت, ستكون كارثة بحيث تتشكل غازات مخيفة بأسماء غريبة مثل "ثامن فلور الكبريت", فاذا لم تمت بسبب الغازات السامة فإن المبني الذي أنت فيه سيتهدّم عليك بسبب الحريق! 

  • السطر الرابع سيقتلك بالغازات السامة, فعنصر الزرنيخ   (Arsenic)وحده سامّ تقريبا لكل أنواع الحياة, خاصة لو اختلط مع الفوسفور و البوتاسيوم.

  • السطر الخامس سيقوم بكل ما سبق ذكره مع بعض الاشعاعات



  • السطر السادس سينفجر بشدة محوّلا المباني المجاورة إلى سحابة من النار السامة و المشعة مع أغبرة.  فمهما كنت حريصا فسيقتلك لا محالة ! فهو يحتوي على عدة عناصر مشعة مثل البروميثيوم و البولونيوم و الاستاتين و الرادون. الاستاتين هو أخطرهم, فهو عنصر نادر جدا و لا نعرفه حتى كيف شكله, فعمر نصفه الاشعاعي  (Half-Life)  يقدر ببضع ساعات فقط, و أي قطعة كبيرة منه ستنصهر و تتبخر بسبب الحرارة المنبعثة عن قوة الاشعاع الصادر منها, فلو افترضنا أن هناك قطعة منه بحجم لَبِنَة بناء, فستصهر المباني المجاورة و الحي ّ كاملا و تنبعث الغازات السامة و المشعة  في السماء و تمطر رذاذا حارّا و إشعاعات. 

  • السطر السابع, لا تحاول !  فهو يحتوي على مجموعة عناصر اسمها العناصر الترانسورانيكية فهي سبب عدم استقرارها لم تتم مشاهدتها سوى في مسرعات الجسيمات و لا تعيش أكثر من بضع دقائق, فلو كان هناك 100.000 ذرة ليفرموريوم Livermorium فبعد ثانية لن تبقى سوى واحدة و بعد بضع ميلي ثواني لن تبقى واحدة.




 بما أن سرعة التحلل الإشعاعي (Radioactive Decay) لهذه العناصر كبيرة فإنها ستتحلل لتعطي لنا عناصر أصغر كذلك قابلة للتحلل الاشعاعي, و النتيجة لن تشبه انفجارا نوويا, بل ستكون انفجارا نوويا ! و لكن على عكس القنبلة النووية الانشطارية فلن تكون هناك لسلسلة الطويلة من الانشطارات بل تفاعلات تحدث مرة واحدة. النتيجة تكون انفجار بقوة قنبلة نووية متوسطة مكونة سحابة على شكل فِطر يرمي بالبقايا في الستراتوسفير مخلّفا اشعاعات بتأثير أكبر آلاف المرات من كارثة مفاعل تشيرنوبيل الأوكراني.



س4:  ماذا لو اجتمعت كل الصواعق الذي تقصف على الأرض على مدار يوم كامل في حزمة واحدة و ضرب منطقة واحدة؟
ج4:

  هناك مثل يقول
   LIGHTNING NEVER strikes in the same place twice  




 يعني "لا تضرب الصاعقة أبدا نفس المكان مرتين" و هي مقولة خاطئة جدّا, لأن عادة الأماكن الأقل مقاومة في الأرض هي التي تجلب الصاعقة.





لو أردنا نقل التيار الكهربائي لمثل هذه الصاعقة فإننا سنحتاج لعمود نحاسي قطره 6 متر, مولدا طاقة معادلة لقنبلتين نوويتين بقوة التي ألقيت على هيروشيما, كافية لتشغيل تلفاز و بلايستيشن لملايين السنين أو يمكنه تزويد حاجيات الولايات المتحدة الأمريكية الطاقية لخمس دقائق, و لكن آثار الدمار ستكون كبيرة, حيث سيتحول محيط الضربة لبلازما و الحرارة ستحرق كل شيء في قُطر عدّة كيلومترات.


[3] 
ماذا لو افترضنا سيناريو أقل قوة, حيث تجتمع كل الصواعق التي تقصف منطقة في صاعقة واحدة. لا يوجد مكان في الارض دائم التعرض للصواعق و لكن أقرب منطقة لهذا السيناريو هي ساحل بحيرة كاتاتومبو Catatumbo في فنزويلا  , التي تتعرض كل يوم للرعد بمعدل واحد كل ثانيتين!


[4] 

  و لو تمكنّا من جمع الطاقة المتولدة من صواعق كاتاتومبو في مكثّف عملاق, فيمكنها تشغيل تلفاز بلازما لمدّة قرن !



أتوقف عند هذا الحدّ لأنني لو واصلت سأترجم الكتاب بأكمله للعربية,  و أترككم مع قائمة الأسئلة التي أجاب عنها الكاتب:

  • ماذا لو توقفت الأرض و من عليها و لكن استمر الهواء و الغلاف الجوي في الدوران؟
  • ماذا لو قذفنا كرة بايسبول بسرعة 90% من سرعة الضوء؟ 
  • ماذا لو سبح أحد ما في حوض الماء المخصص لدفن و عزل النفايات النووية؟ و كم يب الاقتراب من النفايات المشعة للتأثر بها ؟
  • كيف ستكون نيويورك و العالم لو رجعنا مليون سنة للوراء ثم في المستقبل؟
  • ماذا لو كان كل انسان له شقيق روح واحد عشوائي في الأرض ,ما احتمال أن يصادفه/تصادفه في حياته/حياتها ؟
  •  ماذا لو وجّه كل انسان على وجه الأرض مؤشر ليزر نحو القمر في وقت واحد, هل سيتغير لونه؟
  •  ماذا سيحدث لو صنعنا الجدول الدوري للعناصر الكيميائية (والذي يعرف أيضا بجدول مندليف) بلبنات مكعبة من كل عنصر؟
  •  ماذا يحدث إذا  اجتمع كلّ سكان كوكب الأرض في نقطة واحدة و قفزوا ؟
  •  ماذا لو كان لنا عدد مول (23 ^10 x 6.022) من الخلود (جمع الخلود و هو حيوان صغير يعيش في الجحور و له قدرة هائلة على الحفر)  بالانجليزية : A Mole of Moles  
  •  ماذا يحدث لو وضعنا مجفف شعر بطاقة غير منتهية في صندوق 1م3 محكم الاغلاق؟
  •  ماذا لو اختفى كل البشر في لحظة واحدة, ما هو آخر مصدر ضوء صناعي سينطفئ؟
  • هل يمكن لانسان أن يصنع حقيبة طيران فقط باستعمال قوة اسلحة رشاشة؟


  • ماذا لو بدأ انسان بالارتفاع في الجوّ بسرعة قدم في الثانية, متى سيموت؟ هل سيتجمد أم يختنق أولاّ؟
  • كم يمكن لغواصة نووية أن تبقى في مدارها على الأرض؟
  • كم ستكون القدرة الحسابية لو توقف كل البشر عنأشغالهم ليقوموا بعمليات حسابية و كيف ستكون مقارنة بقوّة معالج حاسوب أو هاتف ذكي؟
  • لو كان هناك كويكب صغير و لكن ذو جاذبية, هي يمكن العيش فيه مثل ما في قصة "الأمير الصغير"؟
  • ما هو العلو الذي يجب أن نرمي منه شريحة لحم لكي تصل للأرض مشوية؟
  • ما هي القوة التي يجب أن يضرب بها حارس المرمى قرص الهوكي لكي يرجع و يدخل في شباكه؟
  • لو كل واحد في الأرض بقي بعيدا عن الاخرين لاسابيع, هل يختفي فيروس الزكام؟
  • ماذا لو أصبح نصف الكأس فجأة نصف فارغ؟
  • لو فرضنا أن هناك حياة في أقرب  exoplanet  (الكوكب الذي يدور حول نجم خلاف شمسنا هناك 1800 منها مكتشفة لحد الان) و ان سكانه لديهم تكنلوجيا مماثلة, لو توجهوا من ناحيتنا هل سيروننا؟
  • ماذا يحدث لو اختفى الحمض النوويDNA لإنسان ما فجأة؟
  • ماذا يحدث لو طارت طائرة عادية فوق كواكب أخرى؟
  • ما هي قوة يمكن ليودا (شخصيةYoda في سلسلة حروب النجوم)؟
  • ما هي أكثر ولاية أمريكية تطير فوقها الطائرات من غير أن تتوقف فيها؟
  • ماذا لو قفز احد من الطائرة بقارورات هيليوم و بالون كبير, كم طول القفزة للتمكن من نفخ البالون و الهبوط سالما على الأرض؟
  • هل هناك طاقة كافية للإخراج كل سكان الارض للفضاء؟
  • لو تمكن باحثون من صنع بويضة و نطفة من الخلايا الجذعية لمرأة واحدة, ما هي النتيجة ؟
  • ما أعلى ارتفاع يمكن للإنسان أن يقذف بشيء للأعلى؟
  • ما أقصى درجة قرب من مستعرّ أعظم (Supernova سوبرنوفا) لتصيبك جرعة قاتلة من الاشعاعات النيوترونية؟
  • ما أقصى سرعة يمكننك بها عبور مطبّ أو ممهل على الطريق بالسيارة و العيش بعدها؟
  • ما المدّة اللازمة لشخصين وحدهما في كوكب بحجم الارض (في نقطتين متناظرتين)  لكي يجدا بعضهما ؟
  • ماذا لو دخل مكوك فضائي للغلاف الجوي بسرعة منخفضة هل يحتاج لدرع حراري؟
  • متى تتمكن سرعة الانترنت في نقل المعلومات أن تتفوق على سرعتها لو نقلنا أقراصا صلبة عبر أسطول شركة النقل FedEx؟  
  • ما هي المنطقة التي يمكنك تحصيل أول قفزة لو قفزت منها؟
  • في فيلم 300 أطلق الرماة سهاما غت الشمس, ما عدد السهام الللازمة لذلك؟
  • ماذا يحدث إذا فتحنا بالوعة في أعمق منطقة في المحيط   و رمينا الماء في المريخ؟
  • كم عدد تغريدات تويتر التي يمكن كتابتها بالانجليزية؟ و كم من الوقت يلزم لقراءتها كلها؟
  • كم عدد قطع الليغوLego® اللازمة لبناء جسر من لندن لنيويورك؟
  • ماهو أطول غروب شمس ممكن مشاهدته أثناء القيادة ؟
  • لو اتصلت عشوائيا بأرقام هاتف و قلت "يرحمك الله", ما احتمال أن يكون الشخص عطس لتوّه؟
  • ما الوقت اللازم للناس ملاحة زيادة كتلتهم اذا بدات الارض بالتمدد 1 سم كل ثانية؟
  • كم يمكن لسهم أُطلِق من قوس أن يطير حتى يتوقف في بيئة منعدمة الجاذبية بسبب الاحتكاك بالهواء؟
  • ماذا يحدث لو اختفت الشمس فجأة؟
  • لو كان عنك نسخة مطبوعة من ويكيبيديا بالانجليزية, كم من طابعة تحتاج لكي تبقى متابعا للتحديثات التي يجريها المساهمون على النسخة الالكترونية؟ 
  • متى سيكون عدد حسابات الموتى على الفايسبوك أكثر من حسابات الأحياء؟
  • متى تغرب الشمس عن الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس (بريطانيا)؟
  • هل يمكن غليان كأس شاي بتدوير ملعقة بسرعة؟
  • ماذا لو اجتمعت كل الصواعق الذي تقصف على الأرض على مدار يوم كامل في حزمة واحدة و ضرب منطقة واحدة؟
  • ما هو المكان الذي وصل اليه انسان بحيث كان ابعد عن اي انسان آخر؟ هل أحسّ بالوحدة؟
  • ماذا لو نزل كل الماء الذي في عاصفة ممطرة على شكل قطرة واحدة كبيرة؟
  • ماذا لو قام كل مشارك في امتحان الـSAT  الأمريكي بالإجابة عشوائيا على اسئلة الخيارات المتعددة, ما احتمال تحصل واحد منهم على العلامة الكاملة؟
  • ماذا يحدث لو أطلقت رصاصة لها كثافة نجم نيوتروني على كوكب الأرض؟
  • ماذا يحدث لو ضرب زلزال بقوة 15 على سلم ريشتر نيويورك ؟ ماذا عن زلزال بقوة 25؟


كانت هذه الأسئلة المتناولة في الكتاب, و الأجوبة كانت مفصلة و مما زاد في متعة القراءة هي الرسومات الكاريكاتورية. و في النهاية أترككم مع محاضرة قصيرة للكاتب يتكلم فيها عن تجربته مع الموقع و الكتاب, و أدناه رابط تحميل المحاضرة مترجمة للعربية[5].


الملتقى في تدوينة أخرى عن كتاب آخر، دائما في سلسلة "قرأت لك".

تحياتي و السلام عليكم و رحمة الله...
الزبير

-----------------------------------------------------------------------------------
 [0]: الرسومات الكاريكاتورية مصدرها الكتاب.

[1]: قنوات علمية على اليوتيوب مشابهة للكتاب
Vsauce :            https://www.youtube.com/user/Vsauce/videos

[2]: البلازما أو الهَيُولَى هي الحالة الرابعة للمادة بعد الحالة الصلبة و السائلة و الغازية, و هي حالة يمكن وصفها بأنها غاز متأين تكون فيه الإلكترونات حرة وغير مرتبطة بالذرة أو بالجزيء.

[3] : مصدر الصورة

[4] : مصدر الصورة 

 [5] :رابط تحميل المحاضرة  مع الترجمة العربية:
الأحد، 23 نوفمبر 2014

الجزائريون من أكثر الشعوب سعادة في العالم! لماذا؟

الجزائريون من أكثر الشعوب سعادة في العالم. خبر تناقله الكثير من الأصدقاء باستغراب,و لكن القليل من التدقيق يزيل تلك التناقضات الظاهرة من الوهلة اﻷولى.
 في رأيي الخريطة مع أنها ليست دقيقة لكنها ليست خاطئة بالكلية و هذا للأسباب التي سأذكرها تحت الخارطة:

خريطة -1-

- السعادة لدى البشر نسبية و ليست مطلقة. هذه الظاهرة تكلم عنها بإسهاب عالم النفس الأمريكي Samuel Stouffer  أثناء دراسته (1) لمعنويات الجنود اﻷمريكيين أثناء الحرب العالمية الثانية, حيث درس 500.000 جندي, و من جملة التناقضات التي صادفها هي أنّ لجنود الشرطة العسكرية انطباعا أكثر إيجابية تجاه عملهم مقارنة مع نظرائهم الجنود في سلاح الجوّ بالرغم من أن مزايا و علاوات عملهم أكثر و راتبهم أفضل, فالسؤال: لماذا جنود الشرطة العسكرية أكثر سعادة من نظرائهم؟. يجيب الكاتب:
"جنود الشرطة العسكرية يقارنون أنفسهم بزملائهم فقط, و في الشرطة العسكرية يعتبر الارتقاء في الرتبة حدثا نادرا و لو تحصلت عليه ستصبح سعيدا جدا, و إن لم تُرَقّى فأنت مثل معظم أصدقائك, فلن تكون أقل سعادة من الجميع. و لكن الوضع مختلف في سلك سلاح الجوّ, فاحتمال الترقية كبير, فان حصل جندي أو ضابط على ترقية فالكثير من أصدقائه قد حصلوا أو سيحصلوا عليها أيضا, و إن لم يكن ذلك فيكون قد فشل في ما نجح فيه غيره و بهذا سيصاب الجندي في سلاح الجوّ بالإحباط".
فكرة Samuel Stouffer هي أننا نقيّم سعادتنا مقارنة بالآخرين المحيطين بنا, فمثلا لو كان أحد ما ذو دخل متوسط يعيش في عمارة يسكنها فقراء أو ناس ذو دخل متواضع نسبيا سيكون سعيدا, بينما نفس الشخص سيكون أكثر تعاسة لو كانت شقته مطلة على فيلا بمسبح و سيارة ميرسيدس مركونة عند المدخل, و الشخص الساكن في الفيلا سيكون أكثر تعاسة لو كان جيرانه مليارديرات و لديهم سيارات فيراري حصرية.
لو لاحظنا الخريطة -1- أعلاه, سنجد أن اللون الأخضر يكسو نوعين من الدول: دول العالم الثالث ذات الأغلبية الفقيرة كدول المغرب كالجزائر و دول دول الشرق الأوسط و أمريكا اللاتينية و الدول المتقدمة التي يتوفر بها نظام حماية اجتماعية جيّد مثل فرنسا و ألمانيا و الدول الاسكندنافية.و هذا ما سأتحدث عنه في الفقرة التالية.
- هناك أيضا شيء يثير الفضول في موضوع السعادة و التعاسة عند الشعوب, و هو نسبة الانتحار. لطالما نربط ارتفاع نسبة الانتحار بانخفاض مستوى المعيشة لدى الشعوب, و لكن العكس صحيح. فلو تأملنا الإحصائيات الموضّحة في الخريطة -2- فنقارن نسبة الانتحار بين دول غنية و شعوبها تنعم بالرفاهية مثل كوريا الجنوبية أو اليابان أو الدنمارك أو فنلندا مع دول متخلفة و شعوبها تعاني مشاكل كبيرة كدول المغرب أو أمريكا الجنوبية و المكسيك, سنلاحظ أن الدول الغنية هي التي بها أكبر نسب للانتحار, فهل هذا يعني أن العيش في الدول المتخلفة أفضل؟ لا! هي فقط مسألة صعوبة أن يعيش إنسان مصاب باكتئاب في وسط مجتمع كله مبتسم و سعيد. و هذا موضوع بحث: "Dark contrasts: The paradox of high rates of suicide in happy places" لمجموعة من الباحثين في مجلة علمية في الاقتصاد السلوكي (2).

خريطة -2-
 هناك أيضا ظاهرة لافتة للانتباه في نسبة الانتحار التي تتبدل من دولة مجاورة لأخرى, و هذا ما تتعرض له البروفيسورة كارول غراهام Carol Graham  الباحثة و الكاتبة الأمريكية في كتابها " Happiness Around the World: The Paradox of Happy Peasants and Miserable Millionaires".من في رأيكم أكثر سعادة, فقير في الشيلي أو فقير في الهندوراس؟ المنطق يقول الشيلي, فهي دولة اقتصادها جيّد, فدخل الفقير في الشيلي هو ضعف دخل نظيره في الهندوراس و لكن نسبة السعادة في الهندوراس أعلى بكثير منها في الشيلي. لماذا؟ ﻷن الهندوراسيين يقارنون أنفسهم مع مواطنيهم فقط, حيث تقول الباحثة:
 معدّل الدخل الفردي GDP للدول لا يعكس مدى سعادة أو تعاسة شعوبها, بل الابتعاد النسبي في المداخيل بين الأفراد. فالفقير في الهندوراس سعيد لأن دخله ليس بعيدا كثيرا عن متوسط الدخل. 
  هنا نعتبر أن "الانحراف المعياري" (standard deviation) أهم من المعدّل (Average), فالفقير في الهندوراس أقرب للطبقة المتوسطة عكس نظيره في الشيلي.
 التفسيرات و الاقتباسات أعلاه تعالج الناحية المادّية لهذه الظواهر, و لكن حسب رأيي يجب أن لا نهمل أهمية التفسير المعنوي و خاصة دور الدين. فالكثير من المتدينين يأخذون مصاعب الحياة على أنها ابتلاءات و أنه يجب عليهم الرضا بالقدر, و يلعب عامل الدين دورا أكثر تأثيرا في تقليل نسبة الانتحار, ففي الخريطة -2- نلاحظ أن نسب الانتحار في الدول الإسلامية هي اﻷقل في العالم, و هذا لأنّ الانتحار محرّم شرعا ناهيك عن عقوبتها المذكورة في النصوص. منها الآية:

وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا {النساء: 29-30 }
 أو الحديث:
رَوَى البخاريُّ ومُسْلِمٌ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا.
أما تفسيري أنا (الساخر بالطبع), فأختصره في بيت شعر أبو الطيب المتنبي:
"ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم"

شكرا على المطالعة, و نلتقي في موضوع آخر.


----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(1): The American Soldier: Adjustment During Army Life, vol. 1 of Studies in Social Psychology in World War II (Princeton University Press, 1949), p251.
(2): Mary Daly, Andrew Oswald, Daniel Wilson, and Stephen Wu, 
“Dark Contrasts: The Paradox of High Rates of Suicide in Happy Places”.
رابط الخريطة -1-:   http://www.happyplanetindex.org/data/
 خريطة -2-: مصدرها من ”منظمة الصحة العالمية“
الرابط: http://goo.gl/w2SgPN
  
الأربعاء، 16 أبريل 2014

التعليم العالي في الجزائر: مشوار الطالب الجزائري بين رحلة السلمون و النادي الصحّي للجرذان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
موضوع هذه المرّة حسّاس و ربّما سيزعزع قناعات العديد من الناس الذي اعتادوا المكوث في منطقة الأمان (The comfort zone) و الإِقتيات على الفتات الفكري مما تجود به بعض وسائل الاعلام الرسمية أو التحليلات العشوائية, و الغرق في المغالطات المنطقية. سأحاول استفزاز العقول و ليس دغدغة المشاعر, لهذا اربطوا احزمتكم معي في هذه التدوينة التي سأتنقل فيها بين محطات من مسيرة طالب العلم في الجزائر, الذي كان يقول لنا أحد أئمة المدينة و هو استاذ جامعي "كان الطالب الجزائري راغب علم, و لكنه الآن أصبح راغب علامة" .
سبق لي أن كتبت مقالا قاسيا بعض الشيء عن التعليم العالي في الجزائر سنة 2010, و وصفته بأنه مجزرة في حقّ العقول (رابط المقال بالإنجليزية ), و من نجى من تلك مجزرة إما هاجر للخارج أو أصبح رديئا عما كان يجب أن يكون. العديد ممن تناقشت معهم طول السنين في الموضوع يقولون لي: "لو كان ما تقول صحيحا لماذا يوجد العديد من الناس الناجحين؟ و هم نتاج المدرسة الجزائرية. هناك فلان في الناسا, و علّان باحث في مسرّع الجسيمات في سويسرا و هناك علان آخر لديه 500 براءة اختراع..." الخ من المغالطات أو الـfallacies (و هو الخطأ الفادح في الاستدلال المنطقي بالرغم من عدم وضوح بطلانه من الوهلة الأولى). هناك مغالطتان في مثل هذين الاستشهادين:
- المغالطة التزامنية: و تسمى في علم المنطق بـ post hoc ergo propter hoc أو بالانجليزية After this, therefore because of this. و هو ربط حدثين بعلاقة سببية, فقط لأن أحدهما حدث بعد الآخر. أعطيكم مثال بسيط كلنا مرّرنا به:
 يكون المصباح ينير عاديا, ثم يأتي أحد ما أو ضيف وحين يضغط على الزرّ لينير الغرفة يحترق سلك  التنغستن داخل المصباح فجأة, فننسب العطل مباشرة للسيّد فقط لأنه آخر واحد ضغط عليه. ليس هناك أي دليل على أنه السبب, فربما تزامن مع آخر فترة حياة المصباح أو ارتفاع غير متوقع في التيار الكهربائي, الخ من الاسباب, و لا يعني بالضرورة أنه هو المتسبّب في العطل.
- مغالطة الخلط بالأسباب: (Correlation does not imply causation) cum hoc ergo propter hoc و هي الحالة العامة للمغالطة الأولى, و هي الخلط بين العلاقة السببية Causal و العلاقة الارتباطية Correlation – و قد تكلمت عنها في مقالي السابق. و سأعطي مثالا بسيطا عن هذا. مثلا عندنا في الجزائر العديد ممن ينجحون في الباكالوريا يغرقون في البحر و هي ظاهرة ألاحظها منذ سنين, و لكن ليس من المنطق القول أن النجاح في البكالوريا سبب من أسباب الغرق و هذا لشيئين:
- أولهما أن نتائج البكالوريا تأتي في عزّ موسم الاصطياف (لا نسمع كثيرا عن شباب يغرقون في عطلة الشتاء),
-  ثم أنه يغرق العديد من الناس في البحر كل سنة و نسبة الناجحين في البكالوريا ما هم سوى أقلية من مجموع عدد الغرقى, و لكن بحكم العامل العاطفي للحادقة تثار هذه النقطة, فلن تسمع مثلا في الاخبار عن غرق شاب نجح في تكوين سياقة الرافعات.

ربما تتساءل عزيزي القارئ: و لكن ما علاقة الجرذان بالتعليم؟ لا تتعجل, ففكرة الجرذان ليست لي بل هو فصل من كتاب "البجعة السوداء" "The Black Swan: The Impact of the Highly Improbable" للكاتب "نسيم طالب" و لقد اندهشت لدقة مثاله في وصف حالة الجامعة الجزائرية عموما و المدارس العليا خاصة .سأترجم المقطع بتصرّف لكي تصلكم الفكرة:
النادي الصحّي للجرذان*
يقول نسيم طالب "عندما كنت في أوائل العشرينات من عمري و كنت لا أزال أقرأ الصحف, صادفت مقالا في "لنيويورك تايمز" يتكلّم عن تصاعد تعداد العصابات الروسية في أمريكا و أرجع الصحفي صاحب المقال سبب صلابة و وحشية أعضاء تلك العصابات لتجربتهم في الغولاغ (Gulag) و هي معسكرات العمل القسري التي أنشأها النظام الروسي القيسري في سيبيريا لمعاقبة المجرمين و المنشقين ثم من بعده النظام السوفياتي, و معظم المحتجزين لقوا حتفهم هناك. الخروج منه حيا كان كالمعجزة.
صلابة المجرمين بفضل الغولاغ؟؟ هذه الجملة تصدمني لكونها غير صالحة أولا و ثانيا أن العقل الجماعي يقبلها كاستنتاج منطقي صالح, و هذا خطأ يقع فيه حتى المتعلمون. لم أكن أدري آنذاك مدى خطئها. انها ترهات تختبئ من وراء ستار.
التجربة التالية ستبرهن عكس ذلك. افرض مثلا أنك قادر على جمع مجموعة متنوعة من الجرذان (الطويل و القصير و الغثّ و السمين و القوي و الضعيف, الخ), بجمع آلاف الجرذان يمكنك الحصول على مجموعة متباينة و معبّرة لمجموعة الجرذان التي تسكن مجاري مدينة نيويورك. تأخذ تلك المجموعة للمخبر ثم نبدأ تجربتنا. نعرّض الجرذان لمستويات متدرجة من الاشعاعات النووية. كلما زدنا في مستوى الاشعاعات, كلما بقي فقط من هو طبيعيا أقوى (و هذا هو المفتاح) بينما يموت من هو أضعف تدريجيا كلما ارتفع مستوى الاشعاعات, حتى ننتهي بمجموعة قليلة من "طويل العمر" أو الأقوى. بينما التجربة في استمرار, من هو قوي يضعف ايضا بسبب الاشعاعات, أي يضعف عمّا كان عليه قبل التجربة. لو تابع ملاحظ ذو قدرات تحليليه جيدة و متحصل على نقاط عالية في الجامعة ربما سيعتقد أن معالجتي في المخبر هو نادي صحّي ممتاز للجرذان و يمكن تعميمه على كل الثدييات. فمنطقه سيكون كالتالي:
إن هذه الجرذان من أقوى الجرذان في مدينة نيويورك ! فيسأله أحدهم, و ما هو القاسم المشترك بينهم, فيجيب, انهم قادمون من مخبر "نسيم طالب". سنحاول تطبيق هذه الخدعة على جريدة نيويورك تايمز, سنطلق هذه الجرذان في شوارع نيويورك و نخبر مراسل الجريدة المختص في أخبار القوارض , سيكتب مقالا مطولا يشرح فيه الديناميكيات الاجتماعية في أوساط الجرذان المحلية فيه مثل هذا المقطع "هذه المجموعة من الجرذان هي من تقود عصابات الاجرام في مجتمع القوارض, فهي حرفيا تسيّر الأمور هناك, و يعود هذا لصلابتهم بعد تجربة الدكتور نسيم طالب " انتهى الاقتباس.
سأحاول الربط بين القصة أعلاه مع واقع المدارس العليا. لا أحد ينكر أن المتخرجين من المدارس العليا بالجزائر من ابرز الطلاب في الوطن و لكن السؤال , لماذا؟ هل هو بسبب التكوين هناك أم بسبب المناهج الفعالة أو لكفاءة الأساتذة. من خلال تجربتي (6 سنين في المدرسة العليا للأعلام الالي) اتضّحت لي مع مرور الوقت كلّ هذه الترّهات و التفسيرات السطحية على شاكلة قصة الجرذان. هيا معي نغوص أكثر في الموضوع. تُرتّب الجامعات عادة حسب عدّة معايير (موقعها الالكتروني, عدد الأبحاث المنشورة. نسبة التحصيل العلمي, فرص التشغيل للطلبة مباشرة بعد التخرّج, السمعة العالمية, مستوى الأساتذة, الخ), أنا هنا سأهتم أكثر بالمنتوج ألا و هو الطالب.
المدارس العليا تطلب معدلات باكالوريا عالية من الطلبة للتسجيل بها (16 على الأقل ان كنت لا أزال أتذكر), فهي تستقطب النخبة و أفضل التلاميذ, و لكي لا يساء فهمي, من لم يتحصل على معدل عال في البكالوريا لا يعني في أي حال أنه ليس ذكيا كفاية (العديد من معارفي متفوقون في مجالاتهم مع أنهم أعادوا الباكالوريا مرة و مرات) لان البكالوريا ليست مقياسا مطلقا, و لكن من يتحصل على الباكالوريا بمعدل جيّد فهو بالتأكيد ليس غبيا أو متوسط الذكاء (اللهم ان غشّ كما هي العادة في السنوات الأخيرة). إذا المادّة الخام هي من أفضل المواد الخام, دعنا الآن نمرّ للمنتوج النهائي. من الـ350 طالبا الذين دخلوا , لا يتخرج في السنة أكثر من 180 من غير احتساب من يعيد السنة و السنتين و من يُقصى. من الـ350 تلميذا نجيبا لا ينجح سوى 50%, و من الـ50% معظمهم يذهب للخارج سيكمل دراسته هناك و لا يبقى في الوطن سوى 3 أصناف:
- الذي لم يذهب لأسباب أقوى منه,
-أو لظرف عائلي لا طاقة له به,
-أو المغرّر به.
 و هنا موضع اللبس. حجة الكثير أن العديد ممن يذهبون ينجحون ( دعني أهزّ بك أرضية الأمان هنا). أولا, نفس من نجحوا في الخارج كانوا فاشلين أو عاديين في المدارس العليا (و هم كثر), و ثانيا لا ينجح كل من يذهب للخارج نجاحا باهرا جديرا بقدراته و مستوى ذكائه, لعدة أسباب لا يسعني التعمق فيها كثيرا هنا,و اقتصر على بعضها:
 معظم من يهاجر يذهب لفرنسا, و هذا ليس لسواد عيوننا أو لذكاء الجزائريين الباهر, هذا لأن الدول الوحيدة في العالم التي تدرّس في الجامعة باللغة الفرنسية (على خلاف سويسرا و الدول التي كانت تابعة للإمبراطورية الفرنسية كبلجيكا, الخ, و طلبتها يدرسون في بلدانهم لا يأتون لفرنسا) هي الدول الافريقية المتخلفة, اذا المنافسة هي بين طلبة هذه الدول فقط ,و يلاحظ هذا في الشعب التقنية أكثر. فالجزائري درس باللغة الفرنسية في الجامعة فهي ليست غريبة عليه, و لكن اذا تعلّق الأمر بالدول الانجلوساكسونية أو ببرنامج بالإنجليزية فالحضور الجزائري ضئيل و متواضع. اذا المدارس العليا ليست هي السبب في نجاح الطلبة, بل بالعكس هي وسيلة لتكسيرهم (هناك حتى من فقد عقله و أعرف منهم اثنين), و قد تكلّم عن هذا الكاتب مالكولم غلادويل Malcolm Gladwell في كتابه " داوود و جالوت" David and Goliath: Underdogs, Misfits, and the Art of Battling Giants عن أثر الجامعات النخبوية على الطلبة المتفوقين, ففي دراسات (طويلة لا يسعني نشرها هنا, لمن يريد التعمق فانصحه بالكتاب) وجدوا أن المستفيدين هم الـ25% الأوائل, اما البقية بالرغم من انهم متفوقين و لكن المنافسة الشديدة تفقدهم ثقتهم بالنفس و تؤثر بالسلب على تحصيلهم الدراسي. نعود لموضوعنا, المدرسة العليا هي مثل الصائغ الذي تعطيه 350 ألماسة خام ليصقلها, فيفسدها و لا يعطيك سوى 180 في نهاية المطاف, ثم يأتيك أحد ما قائلا أن ذلك الصائغ بارع و قد صقل 180 ألماسة. هذه مغالطة! للأسف نحن ضحايا أحد أكثر المغالطات المنطقية شيوعا و التي يشرحها ببراعة أحد أبرز منظري الاقتصاد السياسي في القرن 19, المفكّر الفرنسي فريديريك باستيا Frédéric Bastiat في محاولته الشهيرة "ما نراه و ما لا نراه" " Ce qu'on voit et ce qu'on ne voit pas" أين ينتقد قصر نظر صناع القرار الذين لا يدخلون في الحسبان الآثار التي لا نراها لقراراتهم. و لو أسقطنا على واقعنا فكرة فريدريك باستيا مثلا على واقع انجازات الرئيس. عندما ينفق 18 مليار دولار على طريق اهترئ في سنتين, ما يراه الناس هو طريق تمتد من الشرق للغرب و تجدهم يهللون و يصفقون للإنجاز, و لكن ما لا يرونه هو أن نصف الـ18 مليار  (7 ملايير حسب الخبراء) كانت كافية لاستكمال المشروع بالمعايير الدولية, و ما لا يرونه هو أن المال ليس من جيبه يتكرم به علينا بل مال الريع النفطي و مال الشعب و الضرائب, و ما لا يرونه أيضا هي الملايير التي لم تجد لها طريقا للتجسد على أرض الواقع و ذهبت في حسابات سويسرية أو Offshore و هذا ما أسميه أنا "الحسور الذهني" أو "The Mental Myopia".
الكلام عن الطريق السيار يبدأ عند الدقيقة الثانية و 36 ثانية (02:36)




هناك مثال آخر, يمكن القول أنه يشبه مثال نسيم طالب كثيرا و لكن ليس بإسهاب. هب أن لديك 1000 إنسان, حقنتهم كلهم بفيروس T-Virus القاتل (من سبق له أن لعب Resident Evil يعرف عمّا أتكلّم), يموت مثلا 900 و ينجو 100, هؤلاء الـ100 سيكونون حتما أشخاصا ذوي مناعة قوية إن لم تكن خارقة, و لكنّ السؤال هو: هل الفيروس هو سبب قوتهم؟ للأسف, الـ900 ماتوا, لا يمكنهم الإجابة.
خلاصة القول في هذه النقطة, الجزائريون ليسوا عباقرة, هم غيرهم كباقي الشعوب, هناك الذكي و الغبي, الفرق أن الناجح عندنا ينجح بتوفيق الله أولا ثم بقدراته الشخصية و مجهوداته الذاتية, و أي نجاح يحسب له أولا ثم لمن ساهم في تكوينه بإخلاص ابتداء من عائلته الى اساتذته المخلصين و لما لا بعض الاداريين الصالحين, و لكن المعوّقات أكثر من المحفزات, و هذا ما ينقلنا للنقطة التالية.

مشوار الطالب الجزائري و رحلة السلمون
المثال الذي كنت استشهد به عادة لكي أشبّه مسيرة الطالب الجزائري هي حصّة ألعاب كنا نتفرجها في طفولتنا, وهي "حصن السيّد تاكيشي" و من نسيها هذا رابط الفيديو

هو برنامج مسابقات ألعاب جسدية ياباني اين يشارك عدد كبير من المتسابقين, ويحاول فريق المتسابقين اجتياز مراحل كبيرة من الموانع والعقبات و يتلقون دفاعا من أصحاب الحصن فيما تتناقص أعدادهم مع استبعاد الخاسرين عبر كل مرحلة، ليصل في نهاية المطاف أصلبهم عودًا وأكثرهم تصميمًا إلى المرحلة الأخيرة لينافسوا السيد طاكيشي وأعوانه، حيث يتحدّد مصيرهم إما بالفوز أو الخسارة في كل حلقة، والتي يصل إليها فئة قليلة من المتسابقين. أوجه الشبه هو أن المتسابقين هم الطلبة, و المدافعين عن الحصن وواضعي العراقيل و الحواجز هم الأساتذة أو سدنة المعبد.

رحلة السلمون: بكل بساطة رحلة الشاب الجزائري في طريق النجاح و تحقيق الذات, هو كرحلة سمك السلمون الذي يولد في النهر ثم يقطع مئات الكيلومترات للمحيط ليعيش و يتزاوج هناك, ثم يعود ليبيض في المكان الذي ولد فيه في أعلى النهر, و في رحلة العودة يموت معظمه في  شباك الصيادين أو بين فكي القرش أو التحطم على الصخور بسبب التيار المعاكس أو الافتراس من طرف الدببة المترصدة له عند الشلالات, لا يصل منهم لمبتغاه سوى "طويل العمر"

salmon life cycle
                                              -- دورة حياة سمك السلمون --
مصدر الصورة: http://galleryhip.com/salmon-life-cycle.html

bears_&_salmon
            -- دببة تترصّد أسماك السلمون في رحلة عودتها لمكان ولادها في أعلى النهر --

لغة التعليم
أحد أكثر النقاط أهمية عندي, و التي تناقشت فيها مع العديد من الجزائريين و لكن معظمهم لا يقدر حجم الكارثة, لأنها ببساطة تقع في المغالطة التي تكلّم عنها الاقتصادي فريديريك باستيا في " ما نراه و ما لا نراه". العديد من الناس يتحجّجون أن هناك العديد من الطلبة من هم الآن أطباء و مهندسين و ..و.. و لكن ما لا يرونه هو عدّد الضحايا, من النوابغ (من دون مبالغة, و عرفت منهم الكثير وهم الان بطّالون و لم يكملوا دراستهم الجامعية) الذي سقطوا في الطريق, ماذا لو لم تكن اللغة عائقا؟ كم كان سيكون لدينا الان من متعلمين و اطارات؟ و لكن ما ألاحظه في الناس أن معظمهم يتكلم عن أنانية, فالذي يتقن الفرنسية يحسب أن كل الناس يتقنها و من يجهل الانجليزية يحسب كلّ الناس يجهلها مثله( فيعطيك أعذارا من شاكلة: اللغة الفرنسية هي غنيمة حرب أوالمشكل هو نظام التعليم و ليس لغة التعليم و أننا لسنا جاهزين للانتقال للانجليزية بعد, الخ من الأسباب الذاتية التي ليس لها أي أساس علمي أو منطقي)   , فتراه يغلّب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة, ثم تراهم يشتكون ممارسات السلطة و النظام ! لهذا أنا لا ألوم من لا يريد أن يتغيّر شئ في البلاد من المسؤولين لكي لا تضيع مصالحهم الضيقة, بل ألوم من يدعي الاصلاح, و لكن لا يريد التضحية بقليل, فيريد للبلاد أن تتغير من أجله, و ليس أن يتغيّر هو من أجل البلاد. أنا على المستوى الشخصي ليست لدي مشاكل مع اللغات, بل بالعكس كانت دائما محط اهتمامي ( أتكلم اربع لغات و أتعلم دائما), و أحد الأعذار التي طالما ازعجتني هي "اللغة ليست مهمة هي وسيلة اتصال فقط", اجابتي هي :"نعم, أوافقك الرأي, لكن هيا أرميك في قسم يدرّس علم الحشرات الاستوائية في الفليبين باللغة التاغالوغية و سنرى شطارتك, و هل اللغة مجرّد وسيلة للتواصل!"
 الموضوع هذا لوحده يحتاج لكتاب, و لكن سأحاول تناوله في مقال لوحده لا حقا, و أكتفي باقتباس من مقالي السابق, و هي قصة "فأر تجارب في مخبر عمي بوزيد" التي لخصت فيها مشكل لغة التعليم في الجزائر, و التي طالما ساعدتني في توصيل فكرتي في هذا المجال:
[قصّة فأر تجارب في مخبر عمي بوزيد]
وُلد الفأر الصغير "بينكي" في وسط قفص عائلة متواضعة, و كغيره من الفئران في بلاد ميكي حين بلغ سن الـ6 أشهر ذهب لمدرسة مخبر العم بوزيد (الذي يستعمل الفئران الصغار في تجاربه) . في عائلة بينكي يتحدثون لغة الكوباي الهجينة و التي لا تشبه لغة الفئران الرسمية, حيث هي عبارة عن هجين بين لغة الفئران و كلمات من لغة القطط التي كانت تحتل بلاد ميكي. و كغيره من الفئران في بلاد ميكي تدرج بينكي في مقامات التعليم الرسمي, لمدة 12 شهرا اكتملت فيها قدراته اللغوية و أتقن لغة الفئران الرسمية بحيث أصبح رصيده اللغوي يمكنه من فهم المصطلحات و المفاهيم المعنوية و مناقشة المواضيع الفلسفية. و تعلّم أيضا البعض من لغة القطط و القليل من لغة الكلاب, في عالم يحكمه الكلاب ( لأن الذئاب حطّمت القطط في حرب حيوانية عالمية و لم ينقذ القطط سوى الكلاب).و كغيره من الفئران في بلاد ميكي, كان بينكي يحلم بتطوير بلاد ميكي المتخلفة, فأراد الذهاب لجامعة الفئران ليتعلم الهندسة, و لكنه صدم لأنه وجد أن اللغة المستعملة في الجامعة هي لغة القطط, و لكن هذا لم يثنه عن غايته النبيلة, فعوض أن يهتم بالتحصيل الدراسي فقط اضطر لإتقان لغة القطط أيضا, لأنه بعد 5 أشهر سيتخرج, و لكن بالرغم من تعلمه لغة القطط فان 5 اشهر من تعلمها سمحت له بأن يكون له رصيد لغوي كرصيد قط ذو 5 أشهر (بينما هو يبلغ من العمر 23 شهرا!). 
تخرّج بينكي, و كغيره من الفئران في بلاد ميكي, بدأت رحلته في البحث عن العمل, و لكنه اندهش لأن معظم الشركات يشترطون عليه: 1-اتقان لغة القطط, لأن القطط هم الزبائن/المستثمرون المفضلون في بلاد الفئران, و  2-ورقة تثبت أنه أمضى شهر و نصف في الخدمة الميكية ( أين يجمع عدد كبير من الفئران الشابة في قفص كبييير للقيام برياضة الدوران في العجلة و تقشير البطاطا) فعدل عن رأيه و أراد استكمال دراسته, فتقدّم لمسابقة الماجستير, بعد ايام من المراجعة استطاع انتزاع المركز الأول في قائمة المتسابقين بمعدل 9. و لكن المشكل هذه المرة طُلِبَ منه تعلم لغة الكلاب لأنه سيضطر في البداية لترجمة أبحاث باقي الحيوانات في الغابة( لأن كل الحيوانات تعتمد لغة الكلاب في نشر ابحاثها) ثم لينشر أبحاثه هو أيضا في علم القبار و الكالكير ليستفيد منها المجتمع العلمي الحيواني العالمي ... ."
الفأر: شاب جزائري
لغة الفئران: العربية و الأمازيغية
لغة القطط: الفرنسية
لغة الكلاب: الإنجليزية
أي أن الشاب الجزائري يمضي وقته في تعلّم اللغات أكثر من التحصيل العلمي, و اللغة هي ليست غاية لذاتها هي وسيلة لتحصيل المعارف و نافذة مفتوحة على ثقافة و رصيد حضاري مغاير. و طالما أقول: أننا نقضي اوقاتنا في معالجة المشاكل الوهمية عوض المشاكل الحقيقية. فالرصيد اللغوي يلعب دورا هاما في قدرة الفرد على استيعاب المفاهيم و التواصل, فمثلا لو تفرجت على استطلاعات الرأي في الشوارع الجزائرية على القنوات نادرا ما ترى شابا يعبّر عن رأيه في أفكار متسلسلة و مدعمة بشواهد و أمثلة و بلغة سليمة و واضحة, بينما لو تشاهد كيف يعبّر مراهقون في قنوات غربية عن آرائهم فتجد فرقا بين الاثنين.
خرافة مجانية التعليم:
أحد أكثر الخدع التي انطلت علينا لعقود هي مجانية التعليم في الجزائر و لكن الحمد لله هناك انترنت فتحت لنا عيوننا. العديد من الدول تمنح تعليم مجاني و أنظمتها تعدّ الاحسن في العالم, و منها فلندا و الدنمارك و النرويج و فرنسا و سويسرا و المانيا, الخ. بل و يمنحون حتى اعانات مالية للطلبة.




و لكن قد يقول لك البعض: و لكن الدراسة و الأكل و السكن الجامعي في الجزائر مجانيين تماما! بينما تدفع في الدول الأخرى من أجل هذا؟  ما لا يفهمه هذا الصنف من الناس (الذين يعانون من الحسور الذهني) أن في الدول التي ذكرتها, الدولة هي من تعطي المال مباشرة للطالب و هو حر في اختيار الاقامة الجامعية و المطعم, الخ, فلا يكون هناك وسائط و منه استحالة نهب الأموال في طريقها لمستحقيها, على عكس الجزائر أين تصرف الدولة أمولا طائلة من غير الوصول لمستحقيها.

إجابتي هي في النقاط التالية, و سآخذ فرنسا كمثال من غير إطالة:
- العملة: العديد من الجزائريين حتى حين يذهبون لأوربا يتعاملون مع الأورو كأنه 100 دج فيقول لك المعيشة غالية لأن فنجان قهوة بـ100 دج بينما في الجزائر 20دج فقط, و لكن ما لا يرونه هو أن 1 يورو يعادل 10 دج بالنسبة لمستوى معيشة الأوربي.
- السكن: في فرنسا الاقامات الجامعية تجدها عادة بين الـ180 حتى 400  يورو في الشهر قد تزيد أو تنقص, ثم مع صندوق الاعانات الاجتماعية, الدولة تدفع 50% من مبلغ الكراء, و يمكن للطالب أن يذهب ليكترى شقة في مكان آخر, فهو غير مربوط بالاقامات الجامعية.  في الجزائر المبلغ رمزي, و لكن لن أحدثكم عن حالة الاقامات من نقص النظافة و رداءة مواد البناء و انعدام الانترنت (التي أصبحت أكثر من ضرورية) و انقطاع الماء و التدفئة الخطيرة بالغاز أوبالمقاومات, بالرغم من أن الدولة تصرف عى الطالب ربما حتى 30.000 دج في الشهر, و لو أعطي له هذا المبلغ و خُيّر فأتحداكم ان بقي أحد في تلك الاقامات.
- اﻷكل: الوجبة التي يقول عنها البعض مجانية هي 1.2 دج و هو الثمن الحقيقي لها, فصحن به خبز قديم و سمك لا أدري من أين اصطادوه و حبتي جبن من غير علامة تجارية و شريحتي كاشير مجهول المصدر لا يمكنها تجاوز عتبة الـ2دج. في فرنسا بـ3.15 يورو (هي بالنسبة للطالب الفرنسي كالـ31.5دج للطالب الجزائري) الوجبة بها طبقين أساسين + نوع من أنواع اللحم (دجاج, سمك, الخ)+ طبقين صغيرين قد يكون تحلية كالياؤورت أو فاكهة أو جبن, على اخيار الطالب.

لو طبقنا فكرة "فريديريك باستيا" على موضوع الأكل في الجامعة :
ما نراه: وجبة غذائية بـ1.2 دج (و هو الثمن الحقيقي لها) بعد أن نهب منها المسؤولون قبل أن تصل لفم الطالب
ما لا نراه: الوجبة التي يمكن توفيرها بالثمن نفسه الذي تنفقه الدولة على الطالب لو لم تكن هناك سرقة و نهب


من المؤسف أن أجد نفسي أتكلم عن اﻷكل, و لكن فقط لكي أردّ على من لا يزال لا يعرف الفرق بين حقّه و بين حلمه.

-حقوق التسجيل: في الجامعات الفرنسية التابعة للدولة تكون في حوالي الـ500 يورو للسنة و يمكن للطالب بعد ذلك استرجاعها بدفع ملف عند المساعدة الاجتماعية للجامعة. و لن أتكلم عن الفرق في الوسائل المتحة للطالب عندهم, من قاعات و مخابر حديثة و مكتبات مجهزة, الخ.

- النقل: في فرنسا يدفع الطالب نصف الاشتراك الشهري للنقل (في حالتي 26 يورو أي كأنها 260دج و تختلف من مدينة لاخرى), و بطاقة النقل صالحة في كلّ وسائل النقل في المدينة من حافلة و ميترو و على مدار الساعة و ليس النقل الجامعي لتحكوت فقط. ناهيك عن أن الطلبة يدفعون تقريبا نصف مبالغ تذاكر القطار و النقل في كل البلاد.

- الثقافة: هذه لا توجد في الجزائر, أو على الأقل لم اعرفها يوما. في فرنسا مثلا معظم المناطق الأثرية و المتاحف (ان لم تكن كلها) التي تعجّ بها البلاد مجانية للطلبة أو الشباب الأقل من 26 سنة, ناهيك عن القسائم التي تعطى للطلبة موسميا لدخول التظاهرات الثقافية من معارض و حفلات و مسارح و قاعات سينما, رغما من أن السينما تمنح للطلبة تخفيضات.

الصحة: بالاشتراك في بداية السنة التأمين الصحي بـ70% ثم يمكن دفع ملف للضمان الاجتماعي لتغطية تكاليف الدواء و العلاج 100%, و لن أتكلم عن مستوى الرعاية التي تجعلك تشفى فقط من حسن المعاملة و الاستقبال. بينما لو مرضت في الجزائر في الاقامة فكما نقول في العامية 'أكلك بوبي', و أذكر باختصار يوم مرضت في الاقامة الجامعية في أحد الايام الممطرة ليلا, أخذني رجال الحماية (لأن سيارة الاسعاف أخذها هواري الاقامة ليسهر!) لمستشفى زميرلي في الحراش على الساعة ثانية ليلا, ثم تركوني هناك في الاستعجالات, لم أجد احدا بل ذهبت ﻷطرق الباب و أوقظ الطبيبة التي كادت تصيح في وجهي لانني افسدت لها نومها, المهم قصة طويلة عوملت فيها كحيوان, في الأخير لأجد نفسي -مع صديقي الطاهر الذي رافقني- نمشي تحت المطر بملابس النوم و نبحث عن سائق "كلونديسان" ليوصلنا للاقامة مع ألم زاد! ليلة لن أنساها...
ربما خرجت عن الموضوع  قليلا و لكن أردت فقط أن أوصل فكرة للناس الذي يحسبون أن الكواكب تدور حولهم, أن ما لا ترونه موجود, و أنّ جهلكم بالشئ لا ينفي وجوده, و أدعو لهم أن لا يمرضوا يوما في اقامة جامعية.

نعود للتحصيل العلمي, يحق لكلّ انسان أن يتساءل, كم ترتيب نظام الجزائر التعليمي في العالم؟
الجواب محزن:

education

و لمن يريد الاطلاع أكثر عن التعليم في فلندا: 

أتوقف عند هذا الحدّ, لأن الموضوع يطول و يتشعّب و سأحاول في المرات القادمة تقديم تصوّرات عن حلول و عدم الاكتفاء بالانتقادات فقط, لأننا في مفترق طرق. إما أن نتوقف عن الكذب على أنفسنا و نتدارك اخطاءنا و نبني منظومة تعليمية حديثة قادرة على المنافسة عالميا, مبنية على خصوصيات مجتمعنا و هويته, و إما أن نبقي مسوخا و النتيجة في الفيديو أدناه:

"أستاذ يقسم الأصفار"



في الأخير, المقال ليس لتثبيط العزائم و أو لجلد الذات, بل بالعكس, هو قطرة من فيض لوضع الأصبع على الجرح, و معالجة المشكل الحقيقي من مصدره لا مظاهر المشكل. فأحد أسباب تخلفنا كبلاد و أمة هو عدم اعترافنا بمشاكلنا, كالمريض الذي يرفض الذهاب للطبيب لأنه لا يعترف بأن لديه ورم أو مرض خبيث, الى أن يموت. الاعتراف أول خطوات العلاج و ممارسة النقد الذاتي أساس كلّ مجتمع سليم.






---------------------------------------------------------------------------
* A Health Club for Rats, by Nassim Nicholas Taleb, in “the Black Swan: The Impact of the Highly Improbable”
--- "تجارب رائدة في التعليم والتدريب: تجربة فنلندا" د. هلال بن محمد العسكر
http://www.al-jazirah.com/2010/20101223/ar4.htm
--- أقل ساعات دراسة ولا دروس خصوصية والمعلم يحمل «الماجستير»التعليم الفنلندي.. ارتضى أبسط وأقصر الطرق فوصل إلى القمة . المصدر: طرف نعمة
السبت، 15 مارس 2014

لا نحتاج للتعريب في الجزائر, بل نحتاج لإزالة الفَرنَسَة (أو الفَرنَجَة)

السلام عليكم و رحمة الله,
موضوع اللغة العربية في الجزائر لطالما أثار الجدل, و شكلت سياسة التعريب المنتهجة من وقت بومدين مشاكل عدّة نجني ثمارها لليوم.

kateb yacine











        خلال مشواري الجامعي المفرنس لاحظت تدهور مستواي اللغوي في العربية (كان التعبير الكتابي من أحد نقاط قوتي خلال مسيرتي الدراسية), و كانت نقطة التحوّل في الرؤية و المنهج بعد مشاركات لي في دورات تدريبية و نشاطات علمية, داخل و خارج البلاد, بحيث أصبحت أرى أشياء لم أكن ألاحظ أهميتها و أنا أعيش في قوقعتي.
في السنين الأخيرة أصبحت أهتمّ بالتوطين و دعم اللغات المحلية, و خاصة العربية بحكم أنها لغتي, و من خلال نشاطاتي في الجزائر و بعد حوارات متعددة و نقاشات طويلة وجدت أن هناك من الإخوة الامازيغ و خاصة القبائل لهم حساسية من هذه الكلمة (أي كلمة التعريب),وجدت منهم اختلافا كبيرا في الآراء فمنهم من يقول "نحن أمازيغ عربنا الاسلام" و منهم من يقول لا نحن مسلمون و لا عرب, و على العرب أن يحملوا حقائبهم و يعودوا لنجد أو اليمن, الخ. كلامي لن يعتني بهذا الجانب, و لن أتكلم عن ماهية الهوية العربية التي هناك من يقول أنها هوية لسان أي أن من تكلّم العربية أصبح عربيا و هناك من يقول أنها عِرق و دمّ.
رؤيتي للموضوع هو من زاوية أخرى, أنا شخصيا أرى أن التجانس الايديولوجي (دولة ذات أغلبية سنية و أقليات اخرى) و الاختلاف العرقي ثروة هائلة للجزائر بل و أحد أسباب محافظة شعبها على هويته بالرغم من حكم العثمانيين و الاحتلال الفرنسي الذي طيلة 130 سنة حاول طمسها, والتي يجب عليناالآن  الاتحاد لكي نحافظ عليها لأن التحديات الآن أكبر من أي وقت مضى.
هذا الموضوع يشغل حيّز تفكيري كثيرا, و ما خلصت له مؤخرا أننّي اتفق معهم لحدّ كبير و سبب عدم انتباهي للأمر أنني كنت أرى من منظوري الشخصي. أي بالنسبة لي العربية هي لغتي و هويتي, و بالدفاع عن العربية (أو التعريب كما كنت أقول) فهمها بعض الامازيغ تهديدا لهويتهم الأمازيغية كأن التعريب يعني طمس الهوية الأمازيغية, بينما أنا كنت أقصد شيئا آخرا ألا و هو أن التهديد هو الفرنسة التي عرّابوها هم الفرانكوفيليين (و ليس الفرونكوفونيين لأنني أعتبر نفسي فرونكوفوني, و لست ضدّ اللغة الفرنسية أبدا, بل بالعكس, أنا من أكثر المشجعين على تعلم اللغات الاجنبية و اتقانها) الذين يجعلون من الفرنسية لسانا و هوية و ثقافة, و بحكم تواجدي في فرنسا حاليا للدراسة أكاد أجزم انهم أكثر فرنسية من الفرنسيين أنفسهم, فيصدق فيهم كلام “الحاج مالك شباز” المعروف بمالكولم ايكس MalcolmX عن الـHouse Negro  و هو العبد الذي يحرص على سيده أكثر مما يحرص السيد على نفسه, و الشعب المغلوب على أمره كالـField Negro  و هو الذي ليس لديه ما يخسره.


هناك ثلاث انعكاسات للفرنجة في بلادنا تحضرني الآن, و هي التي تقسّم مجتمعنا و تنخره, و منه استلزام مواجهتها:
- تعزيز مكانة الأوليغالرشية (الأقلية الحاكمة) : الموالية لفرنسا و يدها في الجزائر و ظهور طبقة برجوازية كالفطريات حولها, و هم الناس المستفيدون من خيرات البلاد و الريع النفطي, حياتهم من نادي الصنوبر لحيدرة و من سيدي يحي للهواري بومدين و منه للـChamps-Elysées, يعيشون في بروجهم العاجية, عندهم الجزائر جنة الله في الأرض كما قالها يوما الوزير السابق بركات و كما قال وزير التضامن يوما "لا يوجد فقير في الجزائر" الذي فكرني في قصة ماري انتوانيت حين تظاهر الشعب امام القصر الملكي بالفيرساي فقيل لها " ان الشعب جائع ليس لديه خبز" فأجابت: "اذا لم يكن لديهم خبز فليأكلوا الفطائر !", أبناؤهم يدرسون في المدارس الفرنسية الخاصة,  ثم يكملونها في جامعات فرنسية مرموقة ثم يعودوا لوراثة آبائهم, لا خدمة وطنية لا هم يحزنون.
- تعميق الهوة الفاصلة بين النخبة و العامة: لغة التعليم العالي في المجالات العلمية معظمها مفرنس, بالتالي المتخرجون عادة ما يميلون للفرنسية لغة تعليمهم بدرجات, من المتشبّع الى المتنصّل, منهم من كانت الفرنسية سبب تفوقه على اقرانه بسبب عدم مواجهة مشاكل لغوية و منهم من هي سبب إهتمامه بتحصيل اللغة أكثر من تحصيل العلم. من الجهة الأخرى, العلوم الانسانية تُدرَّس بالعربية, و نرى هذا التباين مثلا بين الجرائد الناطقة بالفرنسية و نظيرتها العربية, أجد فرقا كبيرا في الاحترافية و في طريقة معالجة الأخبار و التحليلات, فالأولى نخبوية و الثانية شعبوية . المفرنسون عادة موجهون وجوههم شطر الضفة الأخرى للمتوسط, مما يتيح لهم القدرة على مواكبة التخلّف الفرنسي عن التقدّم العالمي (الذي هو بعض العقود) بينما المعربزون (أي الذي يكره الفرنسية عن جهل, و يدافع عن العربية عن عجز على الإلمام باللغات الاخرى, فهو ينتصر لذاته لا غير) يواكب التخلف العربي بقرون و مشبع بدجل الفضائيات و متقوقع على ذاته إلا من رحم ربك من المتنورين و ممن يبذل جهدا في مجاله. النقاش بين هاتين الطبقتين جدّ صعب, و ما نراه في الشبكات الاجتماعية من مشاداة خير دليل, ناهيك عن مظاهر أخرى لا يسعني ذكرها في تدوينة قصيرة.
    -تقهقر المستوى الثقافي و السنّ العقلي للطبقة المتعلمة (لكي لا أقول المثقفة, لأن ليس كل من ارتاد المدارس مثقف, و ليس كل مثقف حامل شهادة عليا, و هذا موضوع مقال آخر), بحيث أن الفرد الجزائري و أخص المتعلمين منهم له سنّ عقلي لمراهق أوربي (هنا أتكلم عن معظم المتعلمين أي نسبة 80%). ربما يغضب مني العديد من هذا الكلام, و لكنه ما لاحظته و جرّبته خلال سنين, و سبق لي أن كتبت عنه في شكل قصة ساخرة على الفايسبوك, هاهي في بضع سطور المسيرة التعليمة لفأر من الجزائر العميقة:


[قصّة فأر تجارب في مخبر عمي بوزيد]
وُلد الفأر الصغير "بينكي" في وسط قفص عائلة متواضعة, و كغيره من الفئران في بلاد ميكي حين بلغ سن الـ6 أشهر ذهب لمدرسة مخبر العم بوزيد (الذي يستعمل الفئران الصغار في تجاربه) . في عائلة بينكي يتحدثون لغة الكوباي الهجينة و التي لا تشبه لغة الفئران الرسمية, حيث هي عبارة عن هجين بين لغة الفئران و كلمات من لغة القطط التي كانت تحتل بلاد ميكي. و كغيره من الفئران في بلاد ميكي تدرج بينكي في مقامات التعليم الرسمي, لمدة 12 شهرا اكتملت فيها قدراته اللغوية و أتقن لغة الفئران الرسمية بحيث أصبح رصيده اللغوي يمكنه من فهم المصطلحات و المفاهيم المعنوية و مناقشة المواضيع الفلسفية. و تعلّم أيضا البعض من لغة القطط و القليل من لغة الكلاب, في عالم يحكمه الكلاب ( لأن الذئاب حطّمت القطط في حرب حيوانية عالمية و لم ينقذ القطط سوى الكلاب).و كغيره من الفئران في بلاد ميكي, كان بينكي يحلم بتطوير بلاد ميكي المتخلفة, فأراد الذهاب لجامعة الفئران ليتعلم الهندسة, و لكنه صدم لأنه وجد أن اللغة المستعملة في الجامعة هي لغة القطط, و لكن هذا لم يثنه عن غايته النبيلة, فعوض أن يهتم بالتحصيل الدراسي فقط اضطر لإتقان لغة القطط أيضا, لأنه بعد 5 أشهر سيتخرج, و لكن بالرغم من تعلمه لغة القطط فان 5 اشهر من تعلمها سمحت له بأن يكون له رصيد لغوي كرصيد قط ذو 5 أشهر (بينما هو يبلغ من العمر 23 شهرا!).
تخرّج بينكي, و كغيره من الفئران في بلاد ميكي, بدأت رحلته في البحث عن العمل, و لكنه اندهش لأن معظم الشركات يشترطون عليه: 1-اتقان لغة القطط, لأن القطط هم الزبائن/المستثمرون المفضلون في بلاد الفئران, و  2-ورقة تثبت أنه أمضى شهر و نصف في الخدمة الميكية ( أين يجمع عدد كبير من الفئران الشابة في قفص كبييير للقيام برياضة الدوران في العجلة و تقشير البطاطا) فعدل عن رأيه و أراد استكمال دراسته, فتقدّم لمسابقة الماجستير, بعد ايام من المراجعة استطاع انتزاع المركز الأول في قائمة المتسابقين بمعدل 9. و لكن المشكل هذه المرة طُلِبَ منه تعلم لغة الكلاب لأنه سيضطر في البداية لترجمة أبحاث باقي الحيوانات في الغابة( لأن كل الحيوانات تعتمد لغة الكلاب في نشر ابحاثها) ثم لينشر أبحاثه هو أيضا في علم القبار و الكالكير ليستفيد منها المجتمع العلمي الحيواني العالمي ... ."

الفأر: شاب جزائري
لغة الفئران: العربية و الأمازيغية
لغة القطط: الفرنسية
لغة الكلاب: الإنجليزية
أي أن الشاب الجزائري يمضي وقته في تعلّم اللغات أكثر من التحصيل العلمي, و اللغة هي ليست غاية لذاتها هي وسيلة لتحصيل المعارف و نافذة مفتوحة على ثقافة و رصيد حضاري مغاير. و طالما أقول: أننا نقضي اوقاتنا في معالجة المشاكل الوهمية عوض المشاكل الحقيقية. فالرصيد اللغوي يلعب دورا هاما في قدرة الفرد على استيعاب المفاهيم و التواصل, فمثلا لو تفرجت على استطلاعات الرأي في الشوارع الجزائرية على القنوات نادرا ما ترى شابا يعبّر عن رأيه في أفكار متسلسلة و مدعمة بشواهد و أمثلة و بلغة سليمة و واضحة, بينما لو تشاهد كيف يعبّر مراهقون في قنوات غربية عن آرائهم فتجد فرقا بين الاثنين.
بعد الاشارة لبعض مظاهر الفرنسة في الجزائر على حساب هويتنا الجزائرية بمكوناتها, و اقتصادنا الوطني (الذي هو تحت سيطرة للشركات الفرنسية و شركات البترول المتعددة الجنسيات و بعض رجال الأعمال الاحتكاريين) و تحصيلنا العلمي و رصيدنا الحضاري, الخ. أرى أنه من واجبنا أن نتحرّك لإنقاذ هويتنا, و علينا أن نتحّد لتحقيق هذا, و أن نخرج من الجدال العقيم و الحلقة المفرغة, و أول خطوة هو أن نتجرّد من الأفكار المسبقة و نحاول أن نفهم بعضنا البعض عوض كيل الاتهامات و ما لا يفيد.
الموضوع يطول و لا يمكننا التوقف عند هذا, و لكنني أؤكد مجددا انني لست ضدّ اللغة الفرنسية, نقول عنها "غنيمة حرب", و لكنني ضدّ مسخ هوية شعب تحت مسميات و اسباب واهية, و ان نعرف أن في عصرنا لا يوجد بديل على تطوير لغاتنا المحلية و التركيز على الانجليزية عوض الفرنسية, لأن غنيمة الحرب قد أُستُهْلِكَت و انتهت مدة صلاحيتها، و لهذا أدعو كل من وافقني في هذا الطرح (و كل من خالفني أن يتفضل مشكورا بالردّ و التوضيح) أن نستبدل كلمة "التعريب" بـ"إزالة الفرنسة", و أنا أعلم أنه شئ صعب لأنني مررت به شخصيا (أوله حرج -لاننا في مجتمع يخجل الانسان باستعمال لغته، فيكتب العربية بحروف لاتينية- , و ثانيه غرابة و ثالثه إقتناع و رابعه عمل و آخره جني نتائج), و سنجد أنفسنا مرغمين على ما لم نعتده, و لكن النضال من أجل أي فكرة يتطلب التضحية.
السلام عليكم و رحمة الله...